قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٧٦

بالمقيمين، مقيمين كانا أو مسافرين، فإذا قضى هذا الإمام المسافر صلاته قصرا؛ أتم المقيمون صلاتهم فرادى على معنى ما وجدناه في الأثر من قول المسلمين.

ولكني أقول في المعنى على وجه ما يوجبه النظر بجواز الصلاة للمقيمين خلف المسافر، إذا كان هو أفضل، وأورع، وأعلم، وأقرأ من تلك الرفقة والجماعة الذين معه، ولو لم يكن هو الحاكم على أهل الدار؛ لأن المعنى في صلاة الجماعة، والحث عليها، والمراد بها الموالاة بين المسلمين، والاجتماع على طاعة الله، والتعاون على مرضاته، لا لغير ذلك، فلمّا أن كان هذا هو المراد بها، ثبت كون القيام بها خلف من هو أولى بها، وأحق، وأحفى، وهم أهل الفضل، والعلم، والورع، والولاية. ومن كان بذلك معروفا، أو بشيء منه، ولو لم تكمل عدالته، حتى يستوجب على من حضره الولاية بها، بل لمن يوجد معه من هو أفضل منه، ولا مثله من المقيمين، فيعجبني أن يتولى هو الإمامة لهم في صلاتهم، ولا يتركونها كلا ولا يقيمون إماما لهم غيره، مع وجود هذا الذي هو أعلى منزلة، وأرفع درجة في الإسلام.

وإذا صح هذا الرأي وثبت، فيعجبني كون الجواز لهم أن يقيموا صلاتهم بعد ما يقضي هو صلاته جماعة، يتقدمهم أحد منهم ممن هو أولى بذلك بعد المسافر؛ قياسا مني على جواز ذلك للإمام إذا انتقضت صلاته بشيء من الأحداث العارضة عليه في صلاتهم المنتقضة بها، أن يقول لأحد منهم: تقدم يا فلان، أو يتقدم أحدكم، /128/ فقد أجاز المسلمون ذلك أن يتقدم أحدي(1) الجماعة يتم بهم الصلاة، يأخذ عنه حيث وصل من قراءة أو قعود أو ركوع أو

(1) () هكذا في النسخ.