قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٨٣

ولولا أنهما صلاتان، لوجب لهما توجيه واحد، وإقامة واحدة، وعقد واحد، وهذا كله ثابت لهما؛ ودليل آخر على أنهما صلاتان، وأن الوقتان لهما جميعا وقت واحد، ثبوت الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة، ولم يجب الجمع بين الفجر والظهر، ولا بين العشاء الآخرة والفجر، ألا ترى أنه لم يصح ذلك إلا لبينونة الوقت عن الآخر، وتداخل وقت الظهر والعصر، ووقت المغرب والعشاء، حتى إنهم اختلفوا، هل بين الوقتين شيء، أم لا؟ وأكثر ما قيل: إنه ليس بينهما شيء، في حضر ولا في سفر، وذلك كأنه أصح، وأرجح، وأنجح؛ لبعد الأدلة الموجبة للفرق بينهما، غير أني يعجبني، وأميل إليه أنه إذا صح معه فساد الأولى، بعدما صلى الثانية أن بيدلهما جميعا، كان في وقت الأولى، أو الثانية، لا من وجه القول أنهما صلاة واحدة، بل من معنى أدائهما على الترتيب، كما أمر الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لئلا يصح تقديم الآخرة على الأولى؛ إذ هو لما لم تصح له صلاة الأولى، فكأنه بالمعنى لم يصلها فيما(1) [تبين لي](2) من وجه الصواب، وأما إذا انتقضت عليه الثانية، والأولى تامة؛ فيعجبني أن يؤخرها إلى حضور وقتها، إن كان في وقت الأولى؛ وإن يكن في وقتها يبدلها وحدها، وقد تمت له الأولى، وفيه اختلاف كما تقدم.

قلت له: وكيف صفة بدل تلك الصلاة التي قد صلاها مع الإمام منهما؛ إذ هو قد عقدها بصلاته، فأتمها أربعا؟ قال: أما على معنى ما جاء في الأثر عن أولي العلم والبصر، أنه إذا كان وقوع النقض منه لا من قبل الإمام؛ /134/ فقد

(1) () هذا في ق. وفي الأصل: فلما.

(2) () ث: بان لي.