الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ١٩٣مسألة من كتاب الأحاديث: «من تأهّل في بلد، فليصل صلاة المقيم»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: اختلف الناس في هذه المسألة، ويختلف تأويلهم لهذا الحديث؛ فتأوّله كل على مذهبه، فمع قومنا أي من(2) نوى الإقامة في موضع من سفره أياما؛ فعليه أن يصلي تماما، وإن كان على نية السفر. ومعنا أنه مادام على نية السفر من ذلك، ولم يتخذ وطنا؛ فليس له أن يتم، وعليه القصر إفرادا، أو جمعا، /141/ صلاة السفر، ومتى نوى أن يتخذه وطنا؛ لزمه التمام حضرا، وله وطنان. وللمرأة وطن واحد، وإن كانت مع زوجها؛ فلها وطن واحد من أوطانه، ويدخل عليها التمام، إذا كان معها يصلي تماما حيث يسكن. وقيل: للرجل أربعة. وقيل: لا حد لذلك حيث اتخذت نفسه موضعا؛ صلى فيه حضرا، وليس له حيلة أن يصرف قصد نفسه في مثل هذا؛ إذ لا ينفع بلسانه خلاف ما اعتقدت إليه نفسه. وقيل: للمرأة وطنان، وطن لها مع زوجها، ووطن لها مع شرطها السكن إن اتخذتهما جميعا. ولا يبعد في المرأة التي لا زوج لها أن يكون لها ما للرجل؛ إذ لا دليل في الفرق من دليل التنزيل، ولا من صحيح السنة القائمة الحجة بصحتها، والله أعلم.
(1) () أخرجه أحمد، رقم: 443؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 39/ 256. وأخرجه بلفظ قريب الحميدي في مسنده، رقم: 36.
(2) () ق: مرة.