الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الباب الرابع عشر جواز نسخ القرآن والسنة بأخبار الآحاد
/139/ وقد أجازه بعض وأبطله بعض. وقال بعضهم بجوازه إذا كانوا على عهد النبوة، ويبطله بعد ذلك، فمن ذلك أن أهل قباء أتاهم آت فأخبرهم عن القبلة فتحوّلوا بخبر الواحد، وأدل الدليل على قيام الحجة بأخبار الآحاد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل رسله ويمضون ويتوجهون إلى من أرسلوا إليه، ووجب على من أرسلوا إليه السمع والطاعة، وقبول قولهم عن الله - جل جلاله -، وعن رسوله - عليه السلام -، وفي الناسخ والمنسوخ، وفي غيره، ولم يحوجوهم إلى التّواتر ولا إلى مطالعة الرسول صلوات الله عليه، إلا إن وقعت ريبة في أقوال الرسل، ويسعهم التّوقف والاستبصار والبحث والتلوم(1)، كالذي جرى لابن أبي جذعة حين أتى أهل الطائف، فقال: إني رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكم، وقد أمرني أن أتبوأ أي بيوتكم شئت، فقالوا: مرحبا برسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: دونك أي بيوتنا شئت، ثم قال: وأمرني أن أتبوأ أي نسائكم شئت، فقالوا: إن عهدنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحرم الزنا، فلم يستعفوه(2) (ع: يتبعوه) حتى أرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فغضب، وأمر رجلين أن يذهبا إليه فيحرقاه بالنار، ثم قال عليه /140/ السلام: «وما أظنّكما تدركانه إلا وقد كفيتماه»، فذهبا إليه فوجداه قد خرج هاربا في