قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ١٩٩

الباب العشرون صلاة قاطع الأوطان عن نفسه، والسائح

من كتاب بيان الشرع: وقد قيل: من قطع الأوطان عن نفسه؛ صلى بالقصر ما لم يتخذ وطنا، وهو يقصر في كل ما توجه فيه، من قعود أو سفر. وقيل: إذا قعد في بلد لطلب معيشة لغير حد معروف، ولا غاية محدودة، إلا لما طلب له، وصلح لمعاشه، فيصلي في هذا الموضع تماما، بمنزلة البادي إذا ضرب عموده لطلب معاشه، وقد قطع الأوطان عن نفسه؛ أتم، وإذا سافر؛ قصر. وإذا قعد فضرب عموده لمقيل، أو مبيت، أو لغير قعود لطلب معاشه، وإنما هو لغاية؛ قصر فيها، كذلك معي أنه قيل في قاطع الأوطان من غير البداة، مثل: الحيق، وغيرهم ممن يشبههم ممن قد قطع الأوطان؛ لطلب المعاش، أو لعبادة قد قطع الأوطان عن نفسه. وأحسب أنه قيل: إن السائح، والقاطع للأوطان للعبادة، غير الضارب في الأرض للمعاش مع قطع الأوطان، فقيل: إن السائح يقصر أبدا حيث ما نزل وسار، حتى يتخذ وطنا، أو ينوي مقاما ويتم. وطالب المعاش بمنزلة ما وصفت لك من القول الآخر، مثل: الأعراب.

مسألة: قال أبو سعيد: أما من قطع الأوطان عن نفسه في /146/ التماس المعاش، ولم يتخذ وطنا إلا الضرب في الأرض، لطلب المعاش مما كان من المعاشات؛ فإنه يخرج عندي صلاته على وجهين: أحدهما أنه يقصر أبدا حتى يتّخذ وطنا يتم فيه، ويقصر فيما سوى ذلك؛ والآخر أنه يكون حيث ما نزل في طلب معاشه، لغير غاية معروفة، ولا نهاية إلا ما صلح له من طلب معاشه فإنه يتم على هذا السبيل، مالم يكن قعودا محدودا، أو ما كان قعوده محدودا في طلب معاشه فإنه يقصر فيه. ويعجبني هذا في صلاة الضارب في الأرض، في