قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٠٩

مسألة: وما تقول رحمك الله فيما يوجد في الأثر، أن الوالي يتم الصلاة في موضع ولايته، ما لم يكن إلى حد محدود، ونرى في هذا الزمان الولاة يقصرون، فهل عندك في ذلك اختلاف أم لا، وهل فرق بين من ولّاه الإمام على بلد بقوله: "قد وليتك بلد كذا"، وبين من أجاز له ما يجوز له أن يجيزه له، وجعله عاملا له فيها أم لا، فإن كان في ذلك فرق، اشرحه لي، وهل فرق بين من تجوز توليته، وبين من تجوز له الإجازة، أم كل ذلك، وإن قلت: إن الولاية للعالم، والإجازة تستوي لغير العالم، إذا كان عدلا وليا، فما العلة في هذا؛ إذ كل منهما يجوز للإمام مما يحسنه، ويبصره، وما حدّ العالم في هذا حتى يكون عالما؟ والعلم بالأشياء كلها محال، فاشرح لي سيدي في هذا شرحا مفيدا، مقتضيا لجميع هذه المعاني، وقياسات هذه المباني، وقد أجملت لك القول، فاكشف أنت عن ضمائره، وأيضحه إيضاحا منيرا، أنار الله بك البلاد، وسدّد بك أمور العباد، إنه كريم جواد.

الجواب: إني ممن يضعف عن دون هذا، فكيف بهذا إذ لم يجاء في الآثار كله، وقد جاء في آثارهم أن على الوالي أن يتم الصلاة في موضع ولايته، وعندي أن هذا في الوالي الثابت له حكم الولاية، بظهور علمه فيما ولي عليه، وشهرة فضله فيما أؤتمن عليه، ولابد للوالي من هاتين الصفتين، وأما أمرُ صلاته؛ فقد جاء في آثارهم مفسرا أن عليه إتمام الصلاة في البلد الذي ولي عليه بنفس الولاية، وعليه أن يتم مع الإمام /154/ الذي ألزم نفسه طاعته، ولا أقول إن هذا إجماع لا يجوز خلافه دينا، ولو اعتبر وتدبر، لجاز فيه كذا وكذا، فبنفس الولاية يجب الإتمام، وبإهمال الوطن يجب القصر.