قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

وأمّا إن قال الصاحب: "الخبر الفلاني والآية الفلانية منسوخة" فإنا نُحسن به الظن ونحمله على السّماع، وأبت طائفة. ومنه قول عائشة (أنها قالت: ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحلّ الله الذي حظر عليه من النساء(1)، فكأنها أشارت إلى أن قول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب:50] الآية، ناسخ لقوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ [الأحزاب:52] مثوبة لنسائه اللائي قصرن أنفسهن عليه، فلمّا تمكن منهن الإيمان نقلهن إلى ثواب الآخرة، ونقل رسوله إلى تزويج أي امرأة شاء، وكما قبلنا أيضا قول أبي بكر الصديق ? في تخصيص قول الله - عز وجل -: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11] بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة»(2)، فلما رأينا الأمة قد تلقّته بالقبول، وهم أوفر ما كانوا يكونون، نسخنا به آية المواريث.

(1) أخرجه بلفظ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ» كل من: الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3216؛ والنسائي، كتاب النكاح، رقم: 3204؛ وأحمد، رقم: 24137.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب في المواريث، رقم: 669؛ وأحمد، رقم: 9972؛و النسائي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض، رقم: 6275.

٩٧٨ / ٣٦٬٧٥٥