قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

الباب الخامس عشر ما يعرف به الناسخ والمنسوخ

اعلم أن /142/ القرآن نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاث وعشرين سنة نجوما على نحو ما أدت إليه الحاجة، وألّفه الله تعالى بترتيب خلاف ترتيب النزول، ويدلّ على ذلك حديث ابن عباس ? حين سأل عثمان بن عفان فقال: ما بالكم أنتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدتم إلى سورة يونس وهي من المائين، فجعلتموها من السبع الطول، وتركتم سورة "الأنفال" و"براءة" فيما بينهما، ولم تكتبوا سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" بين الأنفال وبراءة؟ فقال له عثمان: يا ابن أخي إن جبريل - عليه السلام - كان ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالآيتين والثلاث آيات والأربع آيات من القرآن فيقول: يا محمد إن الله تعالى يأمرك أن تجعل هذه الآية على رأس كذا وكذا من السورة الفلانية، فإذا تمت السورة نزل بسطر أيضا "بسم الله الرحمن الرحيم" ففصل به ما بين السورتين(1).

فلما ذهب عن الناس ترتيب النّزول احتاج الناس إلى التاريخ، فإن عدم التاريخ رجع الناس إلى اجتهاد الرأي، وغلبوا الحظر على الإباحة، وقبل(2) الناس أخبار الآحاد ضرورة؛ إذ لابد من الشريعة، وقد علق الله - عز وجل - أمرها وتبليغها وبيانها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلّغ ما أرسل به، ونصح في تبليغه، /143/ وعيّن التبليغ على من سمع فقال: «ألا هل بلّغت ألا هل بلّغت؟ فقالوا نعم، فقال:

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 786؛ والترمذي، كتاب التفسير، رقم: 3086؛ ولم نجد من أخرج الشطر المتعلق بالسؤال عن سورة يونس.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: قيل.

٩٧٩ / ٣٦٬٧٥٥