الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٢١٧مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا دخل الصبي في الصلاة، ثم بلغ؛ وجب عليه الخروج مما هو فيه، وعليه أن يتطهر للصلاة، وتأديتها إذا كان مدركا لوقتها، ومن أدرك ركعة والوقت قائم؛ فهو مدرك للوقت إذا كان متطهرا، وإذا قدر على الطهارة، ولم يبق في الوقت ما يأتي بركعة والوقت قائم؛ فهو غير مدرك للوقت؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك من العصر ركعة فقد أدرك الصلاة»(1).
فإن قال قائل: لِم أوجب عليه الخروج مما دخل فيه، وقد كان مأمورا بها، وفعل الطهارة التي بها؟ قيل له: لما بلغ لزمه الفرض، فوجب أن لا يأتيه إلا بطهارة يقصدها، وصلاة ينويها؛ لأنه صار في جملة المخاطبين بالآية، وهو قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البيِّنة:5]، وقد كان قبل ذلك زائلا عنه الخطاب. /160/ فإن قال: وكيف يعلم بلوغه وهو في الصلاة؟ قيل له: البلوغ يقع من وجوه، أحدها حدوث المني، ومنتهى استكمال السنين التي هي حد البلوغ، وإن اختلف الناس في ذلك الوقت، وإذا بلغ في النهار لم يلزمه صوم ذلك اليوم من رمضان، ولا يجب عليه القضاء، وإن كان قال بوجوب القضاء كثير من أصحابنا؛ لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب في بعض النهار؛ فلا يلزمه صوم ذلك اليوم ولا يجب عليه قضاؤه، ولا قضاء ما مضى من الشهر؛ لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب بصومه؛ لأن صوم بعض اليوم لا يجوز، ولا يصح الصوم إلا بنية من الليل.
(1) () أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الرد على أبي حنيفة، رقم: 36181؛ والسراج في حديثه، رقم: 1220؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1557.