الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥اللهم اشهد، وقال: ليبلغ الشاهد الغائب»(1)، فوجب على الشاهد التبليغ، ووجب على المبلغ القبول، وقال: «نضر الله وجه عبد سمع مقالتي فوعاها حتى أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب مبلغ أوعى من سامع»(2). فلم يأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمّته بالتبليغ إلى من لم يسمع إلا وفيه أعظم الحجة لمن بلغ، ومع ذلك إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب من نسخ له من أمّته، ولم يقصر الخطاب إلى عدد محصور بل عام وخاص، فيراعيه الناس في قبول سنّته، بل إلى كل أحد(3)؛ بدليل قول الله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، فدل على أن التبيين مع العدل معفوّ عنه بدليل الخطاب، وردّ شهادة الفاسق بنص الكتاب، ومن وراء هذه قوله: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ [الأنعام:19]، فوجب على الوعاة التبليغ، ووجب قبول أخبار الوعاة، كما يجب على السامعين قبول أخباره - عليه السلام - والإيمان بها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الحجة ولا شك ولا مرية، والصحابة هم /144/ الشهداء والتابعون هم المؤدون.
فصل: وإذا ورد خبران عن الله - عز وجل - وعن رسوله - عليه السلام - متعارضان؛ نظر الناس
(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1741؛ ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، رقم: 1679.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب العلم، رقم: 3660؛ والترمذي، كتاب العلم، رقم: 2656؛ وأحمد، رقم: 4157.
(3) ث: واحد.