الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٩٩وأمّا العلم الإنسانيّ فهو: علم الأنساب، وهذا النّوع من العلم دنيائي محضٌ، ولا بأس به، إلاّ أنّه لا يترقى به الواصل إليه إلى شرف في الدنيا ولا إلى حظ في الآخرة، ولقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه: «مرّ برجل والنّاس مجتمعون عليه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل علاَّمة، فقال: بماذا؟ فقالوا: بالشّعر وأنساب العرب، فقال - عليه السلام -: «علمٌ لا ينفعُ، وجهلٌ لا يضرُّ؛ إنّما العلمُ آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلةٌ»(1). وقد أسَّسْتُ هذا الكلام على أربعة من الأقسام لِما صحّ في الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «العلم علمان؛ علم الأديان وعلم الأبدان»(2) وعلم ثبت في الأثر عن المسلمين، علم اللّسان وعلم الإنسان زيادة على ما تقدّم من قول النّبيّ - عليه السلام -.
وأمّا العلم الروحانيّ فهو: علم استخدام الروحانيّة بالأسماء النوارنيّة والآيات الإلهيّة، وهو علمٌ شريفٌ عظيمٌ جليلُ القدرِ، إلاّ أنّه لا يكاد يطّلع عليه إلا الخواصّ من عباد الله، وأجلّه وأعظمه الاسم الأعظم العظيم المظهر المخزون المكنون، فمن عثر عليه وملَّكَهُ الله سرَّهُ فقد ملك الدّنيا بحذافيرها، ولا شكّ أنّه خيرٌ له من الدّنيا وما فيها، بحيث لا يدعو الله /50 م/ في شيء إلاّ أجابَ
(1) أخرجه بلفظ: «هَذَا عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ وَجَهْلٌ لَا يَضُرُّ» كل من: ابن عبد البر في جامع بيان العلم، باب معرفة أصول العلم وحقيقته، رقم: 1385؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 6968. وأخرجه بلفظ «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» كل من: أبي داود، كتاب الفرائض، رقم: 2885؛ والدارقطني في سننه، كتاب الفرائض، رقم: 4060؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الفرائض، رقم: 12172.
(2) أخرجه الصغاني في الموضوعات، 1/ 38؛ والملاعلي القاري في الأسرار المرفوعة، رقم: 300؛ ونسبه أبو نعيم في حلية الأولياء إلى الشافعي، 9/ 142.