قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

في التاريخ ولا غنى عنه، وإن كان أمر التاريخ سهلا، فلو كلفنا معرفته لضاق الحال، فإن عرفوا الآخر منهما نسخوا به الأول، وإن لم يعرف الأول من الآخر اجتهدوا، وبجهل الناس بالتاريخ اختلفوا في أي من كتاب الله - عز وجل - وسنة نبيه - عليه السلام -، فجعلها قوم ناسخة وجعلها آخرون منسوخة. وقال آخرون: إن الآيتين محكمتان، جعل بعضهم الناسخ هو المنسوخ، والمنسوخ هو الناسخ، وواسع على العلماء ما لم يصادموا الإجماع، فمن ذلك قول الله - عز وجل -: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ [النور:61] الآية كلّها، فأوجبوا بهذه الآية نسخ قوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء:29]. وقال بعضهم: بل الناسخة هذه؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ الآية، فنسخ بها من جملة الأموال منع أكل أموال القرابات، وإباحة الدلالة عند الأصدقاء، واستثناهم من جملة الباطل. وقد قيل: /145/ إنّ الآيتين جميعا محكمتان، أباح الأكل من أموال القرابات وأموال أهل الصدقة، ومنع الأكل بالظلم من أموال الغير.

وكذلك قول الله - عز وجل -: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ [الأحزاب:52] كما قدمنا، جعلها قوم ناسخة فهي على التحريم والتأبيد، وجعلها قوم منسوخة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب:50]، وقد قيل: إن كل واحدة منهما محكمة أن النساء عليه حرام، إلا بنات العم وبنات العمة، وبنات الخال وبنات الخالة.

وكذلك قوله: ﴿يَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال:1]، فهذه منسوخة بقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا

٩٨١ / ٣٦٬٧٥٥