الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال:41] الآية، وقيل: الناسخة هذه؛ لقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ نسختها ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فمن أوجب الأنفال منسوخة أجراها على قسمة الغنائم؛ لقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾، ومن قال: "الأنفال ناسخة" فوّض أمر الغنيمة إلى السلطان، إن شاء خمسها وإن شاء نفلها؛ ولذلك أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السّلب للقاتل؛ لأجل التنفيل، وقال - عليه السلام -: «من قتل قتيلا وله عليه بينة فله سلبه»(1) /146/ فذهب المستغرقون لعمومها أن كل قتيل سلبه لقاتله إلى يوم القيامة. وذهب آخرون إلى أنه في يوم حنين خصوصا. وقيل: إن الآيتين محكمتان فالتنفيل قائم، والتخميس قائم، وقصر من قال بالتخميس في الخمس، وينتقص(2) عليهم بالإسلاب وبالفيء، والمطلبة في الخمس قائمة كما هي في الأخماس(3)، وقد صح التنفيل مستفيض مشهور. انقضى ما نقلناه من كتاب العدل والإنصاف.
مسألة من كتاب الإرشاد: وقيل: إن أوّل ما نزل من القرآن بمكة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ﴾ [العلق:1،2]، ثم ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، ثم المزمل، ثم المدثر، ثم تبت، ثم ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، ثم {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
(1) أخرجه الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 467؛ والبخاري كتاب فرض الخمس، رقم: 3142؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1751.
(2) ث: ينتقض.
(3) ث: الإجماع.