قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٣

ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في الجمع بين الصلاتين؛ فكان الشافعي وإسحاق يقولان: من كان له أن يقصر؛ فله أن يجمع، إن شاء في وقت الأولى منهما، وإن شاء في وقت الآخرة. فقال عطاء بن أبي رباح: لا أن يجمع بينهما في وقت إحداهما. وقالت طائفة: وإذا أراد المسافر يجمع بين الصلاتين أخر الظهر، وعجّل العصر، وأخر المغرب، وعجّل العشاء، وجمع بينهما، وروي هذا القول عن سعد /198/ بن أبي وقاص(1)، وابن عمر، وعكرمة. وقال أحمد: وجه الجمع أن يؤخر الظهر إلى أن يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب كذلك، وإن قدم فأرجو أن لا يكون به بأس. قال إسحاق كذلك بلا رجاء. وأما أصحاب الرأي فإنهم يرون أن يصلي الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، وأما أن يصلي واحدة في وقت الأخرى فلا، إلا بعرفة ومزدلفة.

قال أبو بكر: بقول الشافعي أقول.

قال أبو سعيد: الذي يخرج عندي من استحباب قول أصحابنا أنه إذا كان المسافر في مكنة من أمره، وأراد الجمع، توخّى أن يصلي الأولى في آخر وقتها، والآخرة في أول وقتها، وإذا فعل ذلك لم يخرج من معاني الاتفاق، وأما فعل من ذلك خرج عندي من معنى قولهم: إنه جائز. وإذا كان نازلا وأراد السفر، استحب له أن يجمع الصلاتين في الأولى، لما يدخل عليه من شغل السفر، وإذا

(1) () هذا في كتاب الإشراف. وفي النسخ: سعيد بن أبي وقاص.