الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٤كان سائرا يرجو النزول، استحب له أن يؤخر الجمع في وقت الآخرة؛ للمكنة للصلاة، ولما به من شغل السفر.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومن الدليل على جواز الجمع بين الصلاتين ما أجمع عليه الكل على وجوب الجمع بعرفة، ومن قول مخالفينا: إن ذلك للمسافرين دون أهل مكة، والاعتبار في ذلك العذر والمشقة التي تلحق بترك الجمع. وزعم بعض أصحاب أبي حنيفة أنهم أجمعوا أن الظهر لا يجوز تأخيرها بعرفة إلى وقت العصر، قلنا: وكيف يكون هذا أصلا لها، وجائز للمسافر أن يجمع الصلاتين في حال سفره، ويضم(1) الآخرة إلى الأولى، فيصليهما في وقت الأولى، والأولى في وقت الآخرة، فيصليهما جميعا فيه، وكذلك في صلاة المغرب والعشاء؛ لما روى معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، /199/ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا ارتحل وقد زالت الشمس، أخر الظهر وصلاها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء»(2). وذكر بعض مخالفينا أن الجمع إنما يجوز أن يجر الثانية إلى الأولى قياسا على الجمع بعرفة. وقال غير صاحب هذا القول من أهل الخلاف أيضا: إن الجمع لا يجوز إلا أن يقرب بين الصلاتين، فيصلي كل صلاة في وقتها، وصاحب هذا القول قد غلط غلطا بينا(3)؛ لما رواه معاذ وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفعاله في أسفاره، وفي الجمع
(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: ويقيم.
(2) () أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، رقم: 704؛ وأبي داود، تَفْرِيعِ صَلَاةِ السَّفَرِ، رقم: 1220؛ والترمذي، أبواب السفر، رقم: 553.
(3) () زيادة من ق، ث.