قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٦

واختلف أهل القبلة في الجمع؛ [فاجتمعوا عليه](1) جميعا فيما معي في جمع وعرفات، فأما في عرفات فعشية عرفة، وأما في جُمع فليلة(2) جُمع، وأثبتوا ذلك فعلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما معي، واختلفوا فيما سوى ذلك من الجمع في سفر أو حضر، ولم يختلفوا في القصر في السفر إلا اختلافهم في معانيه، وإذا ثبت فرضا أو سنة، كان معنى الفرض أولى بالعمل، إلا لمعنى ما يثبت فيه معنى يدل عليه بالأولى، بقول أو بفعل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع، ولم نعلم ذلك ثابتا بتقديم الجمع على القصر، إلا على قبول الرخصة في ضرورات السفر، مما يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك يعجبنا أن يكون الجمع في حالات السفر؛ لقبول الرخصة عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، خوفا أن يتولد منه على تاركه ما هو أشد منه، وإن فعل ذلك وقصر، وقام بالعدل فيه فلا نقول: إن الجمع أفضل على حال ثبوت القصر في كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإجماع الأمة بأسرها من أهل القبلة، وثبوت العلل فيه.

قلت له: فما تفسير قول من قال من المسلمين: الجمع سنة أماتها الناس، ما هذه الإماتة(3)؟ قال: معي أن المميت للشيء هو المخالف له، عمل به أو لم يعمل به، والمحيي للشيء هو الموافق له، لزمه العمل به فعمل به أو لم يعمل به أبدا.

(1) () ق: فأجمعوا له.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: قليلة.

(3) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: الأمانة.