قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٦٧

قلت له: وما الذي اختلفوا فيه في معاني القصر؟ قال: الله أعلم، قال: والذي معي أن اختلافهم [في اختلافهم](1) في القصر ليس في القصر نفسه، وإنما هو فيما يجب به القصر من السفر الذي يقع عليه اسم السفر، وأحسب أن بعضا قال: إنما ذلك في السفر للحج. وأحسب أن بعضا يقول: في الحج والجهاد في سبيل الله. /201/ وأحسب أن بعضا قال: إنما ذلك في السفر البعيد. فقال من قال: إذا سافر ثلاثة أيام. وقال من قال: ثلاثة أيام بلياليها فيما أحسب. وقال من قال: يوم وليلة. وأحسب أن بعضا قال: خمسة عشر فرسخا. وقال من قال: فيما أحسب عشرة فراسخ. وأحسب أن بعضا قال: أربعة فراسخ. ومعي أن أصحابنا لا أعلم بينهم اختلافا أنه إذا سفر فرسخين فهذا وأمثاله مما اختلفوا فيه من معاني وجوب ثبوت القصر وإجازته، لا فرق في ثبوته والسفر كما اختلفوا في الجمع، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا في إجازة الجمع في السفر، كان سائرا أو مطمئنا نازلا، وإنما اختلفوا في الأفضل من القصر والجمع، مع اجتماعهم على ثبوتهما وإجازتهما لمن فعل بهما أو بأحدهما، وهذا هو معي إحياء السنة، ولا آمن أن يكون هذا إذا قصد إلى هذا على غير معنى صدق يخرج له أن يكون مميتا للسنة.

قلت له: فإذا كان المسافر في موضع لابثا فيه، لا يقدر فيه على جماعة، فوافق مسافرين يجمعون الصلاتين، ويصلون جماعة في وقت الأولى، ما أفضل له، أن يصلي الأولى معهم جماعة، ويؤخر العصر إلى وقتها ويصليها فرادى، أم يصليها عندهم في وقت الأولى جماعة جمعا؟ قال: معي أنه مخير في ذلك، وكله

(1) () زيادة من ق.