قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٧٧

فيجوز لأن يفسدا جميعا، إلا أنه مهما كان في وقت الأولى، فالقول بأنهما صلاتان /209/ أكثر، وعلى قياده؛ فلا نقض عليه فيهما؛ لأنه بعد في الإقامة من الثانية، فتمامهما على هذا الرأي أولى، وإن كان في وقت الأخرى جاز لأن يكون أكثر ما فيهما القول بإعادتهما على رأي من يقول بأنهما في هذا الموضع يكونان بمعنى الصلاة الواحدة؛ لأنه رأي الأكثرين في قول من دل عليه من المسلمين. وبالجملة فليس في موضع منهما إلا والاختلاف بالرأي داخل على من نزل به لا محالة؛ لما بهما من الرأي في أنهما صلاتان، أو صلاة على حال، ولو كان ما أحدثه من هذا في الأخرى من بعد أن أحرم لها في وقت الأولى يصح فسادها بمعنى الاتفاق في الآخرة، فجاز لأن يختلف في الأولة، غير أن الذي جاء به الأثر أن القول بتمامها هو الأكثر، وعلى قياده فيجوز في الثانية أن يعيدها ما كان في مقامه. وقيل: إنه يؤخرها إلى وقتها. وعلى قول من يذهب إلى فسادهما، فلابد له من إعادتهما في وقته، أو متى ما شاءه(1) من وقتيهما، وإن كان في وقت الآخرة، فالقول بإعادتهما أكثر ما فيهما. وقيل بإعادة الثانية منهما. وقيل: إن صلاهما في مقام واحد؛ أبدل الآخرة، وإن كان في مقامين؛ لزمه أن يبدل الصلاتين، وأما وضوؤه فعسى في هذا الموضع أن يكون في حكم صلاته في موضع الإجماع، أو الرأي في موضع الاختلاف بالرأي؛ إذ لا يصح فسادها، وتمامه، ولا العكس من هذا فيما بينهما على مر أيامه. ولعمري إن هذا لهو الموضع لجوابه على حال، لا ما قبله في صحة الأكثرية لمعنى دل عليه ما تقدمه من سؤال، ولعل الشيخ نظر إلى ما في فسادها أثرا؛ فجعله في المسألة

(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: ساءه.