قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٢٩٠

عباس: /219/ لِم فعل ذلك؟ أراد أن لا يحرج أمّته(1). وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة، أو شيء مما يتخذه عادة.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج من معاني قول أصحابنا أنه ليس للمقيم الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إلا من عذر من مطر يخاف منه الضرر، أو من مرض يشغله عن القيام بالصلاتين، كل صلاة في وقتها، أو معنى من المعاني يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة. فإذا كان شيء من هذا؛ فمعهم أنه جائز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين بالتمام، في وقت الأولى منهما، أو في وقت الآخرة، ويستحب له إن أمكنه ذلك أن يتحرى أن يصلي الأولى في آخر وقتها، والأخرى في أول وقتها، وإذا وجب العذر فأي ذلك فعل جائز له عندي، من قولهم يشبه معاني الاتفاق كنحو ما أشبه ذلك عندي من قولهم في الجمع في السفر لثبوت معنى المشقات، ومعاني الضرر في القيام بالصلاة في وقتها، ولأنه إذا ثبت معنى الضرر(2) القصر في السفر لمعنى الترخيص، وقد قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]. فثبت بمعنى المرض الإفطار في الصوم في رمضان، بنحو ما ثبت في السفر، فلمّا أن ثبتت هذه المعاني، كان الجمع فيهما مشابها مستوى

(1) () أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، رقم: صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا؛ وأبي داود، تفريع صلاة السفر، رقم: 1211؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 187.

(2) () ق، ث: معنى القصر.