الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٢٩١المعاني. وأما على غير معنى عذر، فلا يثبت عندي على معاني قولهم: إجازة الجمع للمقيم، إلا أنه إن فعل كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «صلى الأولى في آخر وقتها، وصلى الآخرة في أول وقتها جمعا معا»(1)، وأبصر ذلك، ومعناه خرج ذلك مخرج الإفراد، ولا مخرج الجمع؛ لأنه قد صلى كل صلاة في وقتها. /220/
مسألة: ومنه: روينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: إذا كان في يوم غيم فعجلوا العصر، وأخروا الظهر. وعن ابن مسعود أنه قال: عجلوا الظهر والعصر، وأخروا المغرب. وعن الحسن وابن سيرين قال: تعجل العصر، وتؤخر المغرب. وقال الشافعي: إذا كان الغيم مطبقا؛ يراعي الشمس، ويحتاط، ويتأخّى أن يصليهما بعد الوقت، ويحتاط بتأخيرها بما بينهما، وبين أن يخاف دخول العصر. وقال إسحاق نحوا من ذلك. وقال أصحاب الرأي: يؤخر الظهر، ويعجّل العصر، ويؤخر المغرب ويعجّل العشاء، ويثوّب بالفجر.
قال أبو سعيد: معي أن في معاني قول أصحابنا ما يخرج في الصلاة في الغيم نحو ما يروى عن أصحاب الرأي أنهم يراعون أوقات الصلاة، ويؤخرون صلاة الظهر حتى لا يشكّوا أنها قد زالت، (ع: الشمس)، ويعجّلون صلاة العصر على معنى الاحتياط أن تكون قبل المغرب، وبعد أن يدخل وقتها في الاعتبار منهم، وكذلك يؤخرون صلاة المغرب حتى لا يشكّوا أن الليل قد طلع، ويعجّلون العشاء الآخرة حتى لا يشكّوا أنهم صلوها في وقتها، وكذلك يؤخرون صلاة الفجر حتى لا يشكّوا في معنى الفجر أنهم يصلونها بعد طلوع الفجر. والمذهب
(1) () أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط بمعناه، رقم: 6901.