الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣١٢القعود عندهم كما يقعد للتحيات في سائر الصلوات من صلاة القيام، فإن لم يمكنه ذلك؛ فأحسن القعود في قولهم أن يركد(1) على ركبتيه، ولا يتربع في قعوده. فإن لم يمكنه أن يجثو على ركبتيه؛ فأحسب أنه يقعد على أليته، ويرفع ركبتيه، أحسن من التربع. فإذا لم يمكنه ذلك؛ تربع حينئذ أحسن من أن يمدّ رجليه أو أحدهما؛ وإلا فيقعد كما أمكن بعد هذا.
مسألة: ومن كان يصلي قاعدا، فأفتاه رجل فقال له: "ارفع حصاة إلى جبهتك، واسجد عليها"، ففعل؟ فلم ير عليه بدلا ولا كفارة، وسواء كان المفتي ثقة، أو غير ثقة، وهو مفت.
مسألة: وعن أبي(2) عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من استطاع أن يسجد فليسجد، /237/ ومن لم يستطع أن يسجد، فلا يرفعن إلى وجهه شيئا، وليومئ»(3).
(1) () ركد القوم يَرْكُدون رُكوداً هدأُوا وسكنوا. ومنه حديث الصلاة في ركوعها وسجودها ورُكودها هو السكون الذي يفصل بين حركاتها؛ كالقيام والطمأْنينة بعد الركوع، والقَعْدة بين السجدتين، وفي التشهد، ومنه حديث سعد ابن أَبي وقاص: أَركُدُ بهم في الأُولَيَيْن، وأَحْذِفُ في الأَخيرَتَيْن؛ أَي أَسكن وأُطيل القيام في الركعتين الأُولَيين من الصلاة الرباعية، وأُخفِّف في الأَخيرتين. وركَد الميزان إِذا استوى. لسان العرب: مادة (ركد).
(2) () هكذا في النسخ. ولعله: ابن.
(3) () أخرجه الطبراني في الأوسط بمعناه، رقم: 7089؛ وابن حجر في المطالب العالية، كتاب الصلاة، رقم: 555.