الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٥١وإن أدبر في تحوله إلى القبلة بما أقبل إليه، فلزمه في هذا الموضع أن يكون عليه، جاز لأن يختلف في نقض صلاته وتمامها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي: والمصلي في السفينة في وقت الأولى أو الآخرة، إذا استقبل القبلة حين قيامه للصلاة، أله وعليه أن ينظر /265/ إلى القبلة حين إحرامه، أم ليس عليه ذلك، حتى يبين له أن السفينة دارت؟
الجواب -وبالله التوفيق-: ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ فقال من قال من المسلمين: هما بمنزلة صلاة واحدة. فعلى هذا القول: لا يلزمه الاستدارة إلى القبلة إذا كان إحرامه إلى القبلة. وقال من قال: ليسهما بمنزلة صلاة واحدة. فعلى هذا القول: إذا أتم الصلاة الأولى، وقام للثانية؛ فعليه أن يحرم إلى القبلة. وكل قول المسلمين صواب، وجائز العمل به، ومن عمل بقول من أقوال المسلمين؛ فجائز له ذلك. والله أعلم.
قال غيره: إني لأرى في السؤال معنى غير ما في جوابه، فكأنه أتاه بما ليس من سؤاله، ولا أدري أنه لحيرة، أو غفلة عنه، أو لقلة بصيرة، أو ماذا دعاه إليه في حاله. أما كان به أولى أن يقال: إنه إذا توجه إلى القبلة في صلاته حين ماقام إليها، فإن أعاد نظره قبل إحرامه فكرره؛ فهو له، لا مما عليه؛ لأنه في الحكم عليها حتى يعلم أنه زل عنها قبل أن يحرم. وإن قيل بلزومه حال ما أراد الإحرام؛ لم أبعده من الصواب في الرأي؛ لأنه موضع الدخول فيها بإجماع، لا جواز فيه لغيره على حال في دين الإسلام. وأما في موضع إباحة الجمع، فعسى