الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٦٢حالتهم، فإذا سلم الإمام سلموا جميعا، والاختلاف في ذلك في صلاة المغرب لا غيرها. ومعي أنه قيل: إنما تحرم الطائفة التي نحو العدو، وكانت أولى إذا صارت خلف الإمام في الركعة الثانية، يوجهون قبل ذلك بقدر ما لا يشتغلون بالتوجيه عن صلاة الإمام.
ومنه: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم في الصلاة عند شدة الخوف؛ فقالت طائفة: يصلي ركعة ويومئ إيماء. قال جابر بن عبد الله: إنما القصر ركعة عند القتال. وقال طاووس والحسن البصري ومجاهد والحكم وحماد وقتادة يقولون: ركعة يومئ إيماء، روي ذلك عن الضحاك، قال: إن لم يقرأ كبّر تكبيرتين حيث وجهه. وقال إسحاق: يجزيه عند المسالّة، وهو سلّ السيوف ركعة، يومئ بها إيماء، فإن لم يقدر فبسجدة واحدة، وإن لم يقدر كبّر؛ لأنها ذكر الله. وقال ابن عمر: يصلي ركعتين، وبه قال إبراهيم النخعي، والثوري، والشافعي، وهو مذهب الزهري، والنعمان، ومذهب أكثر أهل العلم من علماء الأمصار من المهاجرين.
قال أبو سعيد: يخرج عندي على معنى الاتفاق من قول أصحابنا أن صلاة الخوف وهي صلاة المواقفة، وأنها ركعتان في كل صلاة من الفرائض في سفر، أو حضر، فصلاة الخوف مثلها ركعتان، ودليل ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى: /274/ ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:101] في معنى الخوف، ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا﴾ [النساء:102]، فبان هاهنا ركعة؛ لأنه لا يكون السجود إلا عن ركعة تامة، ﴿فَلْيَكُونُوا مِن وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء:102]، فثبت أنها ركعتان، وأن للإمام ركعتين، ولكل طائفة إذا تفرقوا ركعة واحدة، وإن لم يتفرقوا وكان معناهم واحدا،