الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٦٣وأمكنهم الصلاة جميعا، كانت ركعتان للإمام والمسلمين جميعا، ولا يصح أنها ركعة في حال، وهي صلاة ما قدروا أن يصلوا، فإذا لم يقدروا وصاروا إلى حد المسايفة، واختلاط الضرب، صاروا إلى حد التكبير.
ومنه: قال أبو بكر: كان الشافعي رخص في الصلاة في شدة الخوف، في الاستدارة، والتحرف، والمشي القليل إلى العدو، والمقام الذي يقوم به، وتجزيهم صلاته، ويضرب أحدهم الضربة بسلاحه، ويطعن الطعنة، فأما إن تتابع الضرب، أو طعن طعنة فردّها في المطعون، أو عمل ما يطول؛ فلا تجريه صلاته. وفي قول محمد بن الحسن: إن رماهم المسلمون بالنبل، والسياف، قطع صلاتهم، قال: لأن هذا عمل في الصلاة يفسدها. قال غيرهما: كل ما فعله المصلي في حال شدة الخوف، ما لا يقدر على غيره؛ فالصلاة مجزية قياسا على ما وضع عنه من القيام، والركوع، والسجود؛ لعلة ما هن فيه من مطاردة العدو.
وقال أبو بكر: هذا أصح، وأشبه بظاهر الخبر مع موافقة النظر.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا ما مضى من ذكر صلاة المواقفة وهي الخوف، ولا يزال إلى حال المواقفة إلى أن يصير إلى حد الضرب، والمضاربة، ويستحيلوا عن حد المواقفة، وصلاة المضاربة والمطاعنة مع اختلاط الضرب في قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق أنه بالتكبير؛/275/ فقال من قال: إنه خمس تكبيرات لكل صلاة. وقال من قال: ست تكبيرات، فإن صلى مصلّ وأطاق، وحمل نفسه أن يصلي بالقراءة، وتمام الصلاة في حد المضاربة، فهو أصحّ من حيث كان وجهه؛ لأنه إنما كان التكبير بدلا عن إتمام الصلاة ترخيصا،