قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 22

الجزء ٢٢ · صفحة ٣٦٤

ولا يقطع الصلاة عند الضرورة المضاربة ولا المطاعنة، وقد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإباحة قتل الحية والعقرب للمصلي إذا جحفتا به في صلاته وخافهما(1)، وأجمع على ذلك القول من أهل العلم، إلا أن بعضا قال: يقتلهما، ويعيد صلاته. وبعض قال: لا إعادة عليه، ولا فائدة في قتلهما مع الإعادة، وإنما الفائدة أن يقتلهما ويمضي على صلاته؛ لأنه لا يمنعه شيء من الأشياء الدفع عن نفسه، ولا يحبط عندهما عمله، وكذلك قيل في معارضة العدو، والدفع عن النفس، بمثل هذا في الاختلاف. وأصح عندي أن لا إعادة عليه، فإن كان الوقت يفوت إن أعاد الصلاة من أولها، لم يبن لي أن يكون في ذلك موضع اختلاف في صلاته، وقد ثبت فيهما العمل في وقتهما، ويبدلهما في غير وقتها كلها، وإن أشبه ذلك عندي معنى الاختلاف إن قدر عليها في وقتها، فذلك أحسن إن شاء الله، بمعنى الاحتياط.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وصلاة(2) الحرب إذا كانت جماعة لم تنعقد عندي بأقل من خمسة أنفس؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا

فَلْيَكُونُوا مِن وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء:102]، والطائفة في هذا الموضع اثنان فما فوقهما؛ لأنه قال:

(1) () أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم 921؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 390؛ وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1245.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: وصلى.