الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٦٦القصر واحدة عند القتال»، ثم ذكر الحديث: «إن لكل طائفة ركعة، ثم يسلم وسلم /277/ من خلفه، وسلم أولئك من غير قضاء شيء منها»(1). وعلى هذا النحو ما روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «إن الله فرض على لسان نبيكم الصلاة في هذا الخوف ركعة»(2)، تأويله: وأنه أباح الانصراف عنها نحو العدوّ لضرورة الخوف، ولولاها ما أفسدت الضرب من الانصراف، ومحتمل أن المراد: أن تصلي طائفة ركعة مع الإمام، وتمسك عن اتباعه، وتنصرف مقبلة على(3) العدو، وتصلي الطائفة الثانية الركعة الثانية مع الإمام، ثم قضت كل طائفة ركعة، كما روى ابن مسعود وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويجوز أن يكون المراد بالقصر المذكور في الآية تخفيف بالشرعة، والله أعلم. ونزلت هذه الآية ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة:239]، يومئ إيماء، ويستقبل القبلة، وغير مستقبلها، وهذا مع شدة الخوف. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وأما صلاة الخوف معناها إن كان المسلمون متوفقين هم وعدوّهم في مكان في موضع الحرب، ولم يجر بينهم قتال،
(1) () أخرجه بمعناه موقوفا على جابر بن عبد الله كل من: أبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1898؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1364؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب صلاة الخوف، رقم: 6052.
(2) () أخرجه مرفوعا بلفظ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» كل من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 687؛ وأبي داود، تفريع صلاة الوتر، رقم: 1247؛ والنسائي، كتاب الصلاة، رقم: 456.
(3) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: عن.