قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

آية /157/ من هاهنا وآية من هاهنا، وأنّ الرجل كان يجيء بالآية ويسأل عنها الشهود ثم تكتب، وأنّ زيدا بن ثابت لما أمر عثمان بن عفان أن يكتبه في المصحف فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وأنّ زيدا وغيره من الصحابة تولّوا تأليف السور والآيات، وهذه أخبار مطعون عليها. وقيل: إن الزنادقة دلّسوا الزيادات والأحاديث في أحاديث الأمة، بل الدّلالة قد قامت من طريق العقل أنّ السور كانت معروفة متؤلفة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ القرآن قد فرغ من جمعه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعبد الله بن مسعود: «اقرأ عليّ»، فقال عبد الله بن مسعود: أقرأ وعليك أنزل؟! فقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ سورة النساء، حتى إذا بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:41] استعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكفّ عبد الله بن مسعود(1). وروى عبد الله بن عمر قال: أرسل إليّ(2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «أخبرت أنك تقوم الليل وتصوم النهار»، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: «اقرأ القرآن في شهر»، قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك، قال: [فشددت فشدّد](3) عليّ، فقال: «اقرأه /158/ في عشرين يوما»، فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فقال: «اقرأه في سبع لا تزد على ذلك»(4). فلو لم يكن

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4583؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 800؛ والترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3025.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: فسددت فسدد.

(4) أخرجه أبو عوانة في مستخرجه بمعناه، كتاب الحج، رقم: 3894.

٩٩٣ / ٣٦٬٧٥٥