الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠القرآن مجموعا مؤلفا كيف يقرأه عبد الله بن عمر في شهر أو سبع؟ وقيل: بلغه أن عبد الله بن عمر يقرأ القرآن في أربعين يوما، فاستزاده حتى بلغ سبعة أيام.
وقال الشعبي: لم يجمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ستة كلهم من الأنصار، فلو لم يكن القرآن مجموعا مؤلفا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف كان يجمعونه هؤلاء الستة ويحفظونه؟ وهؤلاء الستة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد، وأبو زيد، وأبو أيوب، وأكثر الصحابة قد يحفظ من القرآن السور المعدودة، ومنهم من يحفظ السورة والسورتين، والقرآن كله قد كان فيهم محفوظا متلوّا، ألا ترى أنّ كثيرا منا اليوم ممن لا يقرأ القرآن ظاهرا، وقرأ بين يديه قارئ منه شيئا، فزل عن موضعه وأسقط كلمة، لانتبه بذلك، وأشعر لذلك وأنكره.
وروي أنّ جبريل - عليه السلام - كان ينزل في كل عام فيقرئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن مرة، حتى إذا كان العام الذي قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرضه ذلك العام مرتين(1)، وروي عن عبد الله بن مسعود /159/ أنه حين صنع عثمان بالمصاحف ما صنع، قال: والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة إلا وأنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، قال: وكانت الآية إذا نزلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوها في موضع كذا وكذا»(2). ويدل على ما قلناه ما روي عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من تعلّم القرآن فنسيه حشر يوم القيامة أجذم»(3)، فلو لم يكن القرآن مجموعا محفوظا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن بذكره لهذا الوعيد(4) معنى، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عرضت عليّ الذنوب فلم أر ذنبا أعظم ممن حمل القرآن ثم تركه»(5)، وفي بعض ما ذكرنا ما يدلّ على أن القرآن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مجموعا محفوظا، والله أعلم.
مسألة من الزيادة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نبدأ بما بدأ الله به»(6)؛ قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: يعني نبدأ باسمه تعالى، وبدأ الله بكل سورة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إلا براءة، فثبتت أن هذه الآية هي في كل سورة مكتوبة هي فيها هي أولها، فهي آية منها؛ لأنها ثبتت فيها. وقيل: ما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا والقرآن في المصحف كما هو في اللوح المحفوظ، ورتب القرآن - صلى الله عليه وسلم - /160/ قبل موته في مصحفين، أحدهما أمر أن تكتبه حفصة، وقرأته عليه بعد ما كتبته كما أمرها مرتين، ورتبه - صلى الله عليه وسلم - لأبيّ، وكتبه كما رتبه له كما هو في مصحف حفصة ابنة عمر بن الخطاب زوجته - صلى الله عليه وسلم -، وقرأه عليه بعد ما رتبه إياه مرتين، وبقي مع ابن مسعود غير مرتب ولا تام، فأمره عثمان ألا يعطيه أحدا ينسخ منه، وأمر أن
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم: 4998؛ وأحمد، رقم: 2494؛ والنسائي في الكبرى، كتاب فضائل القرآن؛ وقم: 7938.
(2) أخرجه الربيع عن أبي عبيدة بلفظ: «اجعلوها في سورة كذا»، باب في ذكر القرآن، رقم: 15. وأخرجه بمعناه عن ابن عباس عن عثمان كل من: الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3086؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 786.
(3) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب ذكر القرآن، رقم: 06؛ وأخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب فضائل القرآن، رقم: 5989؛ والمروزي في مختصر قيام الليل، 1/ 178.
(4) ث: الوعد.
(5) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضائل القرآن، رقم: 29998؛ والسمرقندي في تنبيه الغافلين، رقم: 661.
(6) أخرجه الربيع، كتاب الحج، رقم: 415؛ وأبو داود، كتاب المناسك، رقم: 1905؛ والترمذي، أبواب الحج، رقم: 862.