الجزء 22
الجزء ٢٢ · صفحة ٣٧٨قال أبو سعيد في جواب منه: إن في ذلك اختلافا؛ قال من قال: يبتدئ الصلاة، ولا يعتدّ بما صلى، ولو لم يتكلم، ولم(1) يحدث حدثا. وقال من قال بهذا القول: إنه يبني على صلاته، ما لم يحدث أو يتكلم.
مسألة: ومن رعف ولم يقصر عنه الدم؛ فليحش أنفه، فإن لم يمسكه الحشو؛ فليقعد، ويومئ ويتقي ثيابه، ويجعل بين يديه طستا(2)، أو رمادا، أو بطحا(3)، أو ترابا.
مسألة: ومن أصابه جرح فعصبه، وحضرت الصلاة فقام يصلي، فلمّا أحرم دفع الدم من الجرح؛ فلينظر ما لم يخف فوت الصلاة، فإن خاف فوتها؛ توضأ ويصلي.
مسألة: ومن رعف ولم يقرّ دمه، ولم ينقطع؟ إنه يصلي قاعدا، ويتوقى ثيابه أن يصيبها الدم، ولتكن صلاته جلوسا في رمل، أو رماد، حيث لا ينتثر الدم به فيحفر بين يديه خبة، ليقطر الدم، ويصلي كما أمكنه لطهارة الماء، إلا موضع الحدث إذا لم يمكنه سدَّه، وما لا يمنع من خروجه، هكذا قال أصحابنا. وقال بعضهم: يتيمم لما بقي من موضع طهارته. والنظر يوجب عندي أن المرعوف، ومن لم يقرّ دمه أن الجمع للصلاتين يجزيه قياسا على المستحاضة، وهذا أشبه بأصول أصحابنا؛ لأن المستحاضة جاز لها الجمع للمشقة، وكذلك المسافر
(1) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: لو.
(2) () الطَّسْتُ من آنية الصُّفْر أُنثى وقد تُذَكَّر. لسان العرب: مادة (طست).
(3) () هذا في ث. وفي الأصل: يطحا.