قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار:17،18]، كل هذا يريد التأكيد للمعنى الذي كرره في اللفظ، وقد يقول الرجل لغيره: "أعجل أعجل"، وللرامي: "ارم ارم" وطعن قوم في تكرير معنى لفظتين مختلفتين مثل قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ومثل قوله: ﴿يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [التوبة:78]، ومثل هذا لا مطعن فيه؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب، والعرب يستعملون في لغتهم ما أنكروه، وإنما يكرّرون المعنى بلفظتين مختلفتين؛ لاتساعه ولاتساع اللغة في الألفاظ، وذلك مثل قول القائل: "آمرك بالوفاء وأنهاك عن العذر"، "وآمرك بالتواصل وأنهاك عن التقاطع"، والأمر /162/ بالتّواصل هو النهي عن التقاطع، ونحو قول القائل: "لا تظلمه ولا تجر عليه" فكرّر المعنى لما اختلف اللفظان، كما تقول: "نديم وندمان" وقد يكون التكرير بمعنى البيان والتأكيد، مثل قوله: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ [النجم:54]، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:10]، ومثل قوله: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام:38]، والطيران لا يكون إلا بجناح، ومثل قول القائل: "كلّمته بلساني"، و"نظرت إليه بعيني" ومثل هذا في الكلام كثير.

وروي أن ابن عباس كان إذا سئل عن شيء من عيوب القرآن أنشدهم من الشعر ما يعرفهم إياه، وقال: الشعر أول علم العرب وديوانهم، فتعلموا الشعر وعليكم بشعر أهل الحجاز فإنه شعر الجاهلية، وقد فسّر القرآن وتأوله رجال منهم: قتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم. وروي عن مكحول أنه قال في الرجل يقرأ القرآن فيمر بالآية فتأولها على غير تأويلها، وهو يرى أنه على ما أولها: فلا بأس ما لم يعزم على ذلك. فلولا جهل كثير من الملحدين(1) ما احتج للقرآن

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: المخلدين.

٩٩٦ / ٣٦٬٧٥٥