قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٦

الجمعة حاجة، فقال له أصحابه: -يرحمك الله- ذهبت الأيام(1) ونخاف الفوت، فقال لهم: امضوا أنتم، وتخلّف عنهم، حتّى /8/ جمع، ثم خرج فلحقهم بموضع يقال له: "الرحيل" مرحلتين من البصرة كراهية لتركها، ورغبة في إتيانها.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة، فقال: «فيه ساعة لا يوافقها إنسان، وهو قائم يصلّي، يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إيّاه، وأشار النبي بيده يلقنها»(2). واختلفوا في وقت تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة؛ فروينا عن أبي هريرة أنّه قال: هي بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. وقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عند زوال الشمس. وفيه قول ثالث: وهو إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة، روي ذلك عن عائشة. وروينا عن الحسن البصري أنّه قال: هو إذا قعد الإمام على المنبر حتّى لعلّه يفرغ. وقال أبو ثور: هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة. وقال أبو السوار(3) العدوي: كانوا يرون الدعاء يستجاب ما بين [مرتفع الشمس ويسيرة إلى أن تدخل الصلاة ذراع](4)، وروينا هذا القول عن أبي ذرّ. وفيه قول ثامن: إنّها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس، كذلك قال أبو هريرة، وبه قال طاووس وعبد

(1) ث: الإمام.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 935؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافر وقصرها، رقم: 852. وأخرجه النسائي بلفظ قريب، كتاب الجمعة، رقم: 1432.

(3) هذا في كتاب الإشراف، المجلد الثاني/82. وفي النسخ الثلاث: سفيان.

(4) هكذا في النسخ الثلاث. وفي زيادات الإشراف (1/ 532): "أن تزول الشمس إلى وقت أن يدخل الصلاة. وفيه قول سابع وهو: إنها ما بين أن ترجع الشمس بشبر إلى ذراع".