الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٨الباب الثاني في الجمعة على النساء والعبيد و الصبيان والمسافرين
ومن جامع أبي محمّد: وليس على النساء والعبيد والصبيان /11/ والمسافرين جمعة، فمن حضرها منهم وصلاها أجزته عن فرضه، بإجماع الأمة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في دارها أفضل لها من صلاتها في مسجد جماعة»(1)؛ فلذلك لم تجب عليها الجمعة، ولأنّ الجمعة إذا لم تجب إلا على أهل الأمصار، فليس العبد من أهلها؛ لأنّ(2) المصر لمواليهم، ولأنّه في الأحرار، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:9] وليس للعبيد من البيع إلا ما أذن لهم فيه بعد إذن مولاه، والآية فيمن له ذلك.
مسألة: ومنه: وقال أصحابنا: ليس على المسافر والعبد والمرأة جمعة، والإجماع على ذلك، وإذا حضروها صلّوها مع الإمام، وسقط الفرض عنهم، وفي نفسي من ذلك شيء؛ لأنّهم أتوا بما لم يؤمروا به، وتركوا الفرض الذي أمروا به، فأرى الفرض باقيا عليهم، والله أعلم، ولا حظّ للنظر مع الاتفاق والنص.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم»(3) فالجمعة ساقطة عن النبي (خ:
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 570؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة في الصلاة، رقم: 1690؛ والطبراني في الكبير، رقم: 9482، 9/ 295.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: إلا. وفي ق: لا.
(3) أخرجه أحمد، رقم: 24703؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الإقرار، رقم: 11453.