قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٩

الصبيّ) والصبيان بدلالة الكتاب والسنّة والاتفاق، وأجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنّهن إن حضرن الإمام فصلّين معه أنّ ذلك يجزئ عنهنّ، وأجمعوا على /12/ أنّ الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم. واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد؛ فقالت طائفة: الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدّي الفريضة، وكذلك قال الحسن البصري وقتادة. وقال الأوزاعي: إذا كان مخارجا(1) أدّى ضريبته؛ فعليه الجمعة. وقال قائل: الجمعة على العبيد كهي على الأحرار، غير أنّ لهم أن يتخلّفوا عنها إذا متعتهم(2) السادة. وقال أكثر أهل العلم: ليس على العبيد جمعة، كذلك قال مالك وأهل المدينة والثوري وأهل الكوفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، روينا ذلك عن عطاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وحكم المكاتب والمدبر كحكم العبيد.

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه لا جمعة على الصبيان، ولا النساء، ولا العبيد، وأحسب أنّ في ذلك معاني ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما يستدلّ عليه في حكم المخصوصات أنّه لا يلحق معاني العبيد، وإنّما على العبيد أحكام العموم من الصلاة والصوم والإخلاص لله بالطاعة، وما أشبه ذلك، وأمّا ما ينتقل من حال إلى حال من أحكام الرجال والنساء فيخصّ بعضا دون بعض، فوجدناه منتقلا عن العبيد من الحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك الجمعة والجماعة يخرجان على معنى الخصوص، وقد يلزم

(1) هذا في ق. وفي الأصل: محارجا.

(2) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: منعتهم.