قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٠

معاني قول أصحابنا /13/ الجمعة من كان دون (ع: الفرسخين) من المسجد الجامع الذي فيه الصلاة. وتزول في معاني قولهم عمّن جاوز الفرسخين، ولو كان حيث ليس بمسافر في موضع الجمعة لاتصال المصر.

ومنه: قال أبو بكر: قال كثير من أهل العلم: لا جمعة على المسافر، كذلك قال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وطاووس وعطاء، وهو قول مالك والثوري(1) وأحمد وإسحاق. وقد روينا عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: ليس على المسافر جمعة. وأقام أنس بسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع، وعبد الرحمن بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع. وقال الزهري: إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة، وقد اختلف فيه عنه.

قال أبو بكر: في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بعرفة، وقيل: يوم الجمعة؛ دليل على أن لا جمعة على المسافر.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه لا جمعة على المسافر، وإنّما هي على المقيم، وقد تستحيل على المقيم في قولهم لمعنى ما مضى ذكره. وأمّا قوله بالاستدلال بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة؛ وكذلك لا تكون صلاة الظهر معنا بعرفة إلا ظهرا غير جمعة؛ لأنّها ليست من الأمصار إلا أن يقيم فيها الإمام، ويجعلها مقامه، ويكون فيها المسجد، فإنّه تكون فيها الجمعة، إذا كان إمام عدل على بعض ما قيل.

ومنه: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم /14/ في المقيم يريد السفر يوم الجمعة؛ فقالت طائفة: لا بأس به ما لم يحضر الوقت، كذلك قال الحسن

(1) ث: أبي الثور.