الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢١البصري وابن سيرين ومالك. وقال ابن عمر: إنّ الجمعة لا تحبس عن سفر. وروي عن أبي عبيدة أنّه خرج في بعض أسفاره يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة. وقد روينا عن عمر وعائشة أمّ المؤمنين وسعيد بن المسيب ومجاهد أخبارا تدلّ على كراهيّة الخروج يوم الجمعة قبل الصلاة. وكان الشافعي يستحبّ أن لا يخرج يوم الجمعة بعد الفجر، وقال: إذا زالت الشمس ولا يسافر أحد حتّى يصلّي الجمعة. وقال أحمد وإسحاق: لا يعجبنا ذلك. وسئل الأوزاعي عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرج دابته؛ قال: فليمض. قال أبو بكر: له أن يسافر ما لم يحضر الوقت.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا لم يكن بحد(1) السفر، وتجاوز(2) الفرسخين، قبل أن تزول الشمس؛ فعليه الجمعة، إلا أن يكون ذلك الخروج من عذر في هذا الوقت، إلا أن يصير(3) في موضع ما لا تجب عليه فيه الجمعة قبل زوال الشمس، ودخول الجمعة، وهذا إذا كان الخروج على غير عذر، وكان على المكنة.
مسألة: وإذا قدم المسافرون الأمصار فلا يؤذّنون للأولى في يوم الجمعة، ولا يؤذّن(4) يوم الجمعة بالأولى في الأمصار سوى أذان الجمعة، وليصلّوا فرادى.