قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٢

الباب الثالث في بيان أقلّ من تنعقد به الجمعة، وفي الإمام إذا تفرّق عنه الناس

/15/ ومن جامع أبي محمد: والجمعة تنعقد باثنين فما فوقهما؛ لأنّ الجماعة تنعقد باثنين؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الاثنان فما فوقهما جماعة»(1)، وقوله - عليه السلام - لمّا رأى رجلين يصلّيان جماعة، فقال: «هذان جماعة»(2)، ففي الخبر دليل على أنّ كلّ جماعة في جمعة أو غيرها تنعقد باثنين، وفيه دليل آخر يدلّ على أنّ الاثنين جمع، وقد قال أكثر أصحابنا: إنّ صلاة الجمعة لا تنعقد باثنين حتّى يكون أكثر من ذلك، وأقلّ ما قالوا مع اختلافهم: إمام ومأمومان.

ومن الكتاب: وأقلّ ما تصحّ به الجمعة من العدد من يقع عليه اسم عدد من الرجال؛ لقول الله جلّ ذكره: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:9]، وأقلّ ما تنعقد بأربعة أنفس: مؤذن يدعو إليها، وإمام، ورجلين أقلّ الجمع، والله أعلم. وإن حضر الجمعة رجلان رجوت أن يجزئ؛ لأنّ الاثنين يقومان خلف الإمام مقام الجماعات الكثيرة. وإذا لم يبق مع الإمام إلا النساء؛ لم تكن جمعة؛ لأنّ الجمعة لا تنعقد إلا بالمخاطبين بها؛ لأنّ المتعبّد به شرط في تجويز صلاة الجمعة كالإمام، فحكمهم حكم الإمام، فمن لا يصحّ أن يكون /16/ إماما فيها؛ لم يجز أن يكون شرطا في تجويزها.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 8811؛ والروياني في مسنده، رقم: 586؛ والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، رقم: 1087.

(2) أخرجه أحمد، رقم: 22315؛ والطبراني في الكبير رقم: 7857، 8/ 212.