الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٣مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الإمام يفتتح بالجماعة الجمعة، ثمّ يفترقون عنه؛ فقال سفيان الثوري: إذا ذهبوا إلا رجلين؛ يصلّي ركعتين، وإن بقي معه رجل واحد؛ صلّى أربعا. وقال إسحاق بن راهويه: إذا بقي معه اثني عشر رجلا صلّى ركعتين. وقال أبو ثور: إذا تفرّقوا عنه صلّى الجمعة، وإن لم يبق معه إلا رجل واحد؛ لأنّه قد دخل في الصلاة وهي له ولهم جمعة. وقال الشافعي: إذا خطب بأربعين وكبّر بهم ثم انفضّوا من حوله؛ ففيها قولان: أحدهما: إن بقي معه اثنان فصلّى الجمعة أجزته، والقول الثاني: إنّه لا يجزئه حتّى يكون أربعون حين يدخل وحين يكمل الصلاة. وحكي أبو ثور عنه أنّه يصلّي الجمعة، وإن لم يبق معه إلا رجل واحد. وحكي البويطي عنه أنّه يصلّي الجمعة إذا كان هو الثالث، وإن كان صلّى هو وواحد لم يجزه، وقال: إنّه أشبه ذلك عندي إن صلّى ركعة ثم انفضوا عنه صلّى أخرى. وقال النعمان: إذا تفرّق الناس عنه قبل أن يركع ويسجد؛ يستقبل الظهر، وإذا نفر الناس عنه بعدما ركع وسجد سجدة؛ بنى على الجمعة. وقال يعقوب ومحمد: إذا افتتح الجمعة وهم معه، ثم نفر الناس وذهبوا؛ صلّى الجمعة /17/ على حاله.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا كان الإمام في موضع حيث تلزم الجمعة فتفرّق الناس ولم يحضره إلا رجلان مقيمان؛ صلّى الجمعة ركعتين، وإن حضر مسافرون أو نساء أو عبيد وليس فيهم أحرار مقيمون؛ صلّى أربع ركعات، ولم يصلّ الجمعة. وأحسب أنّ في بعض قولهم: إنّه ولولم يبق معه ولم يحضره إلا رجل واحد حرّ؛ صلّى الجمعة، ومعي أنّه ما لم يكن معه من تقوم به الجمعة حتّى يتمّها؛ لم يبن لي أن يتمّ صلاة الجمعة إذا ذهب من لا تقوم الصلاة إلا به.