الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٦سادس: وهي الرواية الرابعة عن عمر بن عبد العزيز؛ إنّه كتب: أيّما قرية اجتمع فيها خمسون رجلا فليصلّوا الجمعة. وفيه قول سابع وهو: إن لم يحضر الإمام إلا ثلاثة صلّى بهم الجمعة، هذا قول الأوزاعي، وهو مذهب أبي ثور. وقال مكحول: إذا كانت القرية فيها الجماعة صلّوا الجمعة ركعتين. وقال مالك في القرية التي اتّصل دورها: أرى [أن الجمعة](1)، كان عليهم والٍ أو لم يكن. وحكي عن عكرمة قال: إذا كانوا سبعة جمعوا. قال أبو بكر: قول الأوزاعي موافق لظاهر قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:9].
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: /20/ إنّه لا جمعة إلا في مصر جامع، ونحو ذلك جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا جمعة إلا في مصر جامع وإمام»(2)، وأحسب أن في بعض الحديث أنّه «لا جمعة حتّى يجتمع لها ثلاثة: مصر جامع، وإمام، ومنبر»(3)، ومعنى(4) تصحّ أنّ المصر هو المصر، والإمام هو الإمام، والمنبر هو الخطبة، ولا تتمّ الجمعة إلا بهذه الثلاثة. وفي بعض معاني قولهم: إنّه إذا كان إمام عدل وأقام في بلد، كانت معه الجمعة، وكان موضع مصر؛ لأنّ المصر [فيه تقام](5) الحدود، ومن حيث أقيمت الحدود كان
(1) هكذا في النسخ الثلاث. وفي زيادات الإشراف: أن يجمعوا الجمعة. 1/ 538
(2) أخرجه دون قوله: «وإمام» كل من: ابن الجعد في مسنده، رقم: 2990؛ وابن ابي شيبة في مصنفه، كتاب الجمعة، رقم: 5066؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5615.
(3) لم نجده.
(4) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: معنا.
(5) هذا في ث، ق. وفي الأصل: فيه تقام فيه.