الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٢٧مصرا. وفي معاني قولهم: إنّه لا مصر إلا أمصار العرب، وإنّ الأرض كلّها غير أمصار العرب لا يقع عليها اسم مصر في معنى الجمعة. وقد ثبت في معاني قولهم: إنّ الأمصار الممصّرة من أمصار العرب التي قيل إنّه مصّرها عمر بن الخطاب، سبعة: أمصار مكّة والمدينة ومسجد الجند(1) من اليمن(2) والشام والكوفة والبصرة والبحرين، وعمان في بعض قولهم: إنّها مصر واحد، وفي بعض قولهم: إنّها مصران، فإذا اجتمعا ففي معنى قولهم: إنّ الجمعة منهما بصحار.
وكذلك الجمعة في عمان إنّما هي بصحار على معنى ثبوتها بالمصر، وعلى قول من يقول: إنّ الجمعة بالإمام العدل حيثما كان مقيما عادلا، يحكم بالعدل؛ فله وعليه الجمعة في موضع مقامه. وقد قيل: إنّها لثبوتها في الأمصار تلزم مع الإمام العدل، /21/ ومع غيره من أئمّة الجور إذا قام بها على وجهها، وإذا كان لا سلطان بالمصر يملكه؛ لم تكن فيه جمعة. وقيل: إنّ فيه الجمعة على كلّ حال، ومن قام بها من الرعية فيه لثبوتها في المصر قامت به ولزمت. وقيل: لا تقوم إلا بإمام عدل في مصر ممصّر، وهذا موضع الإجماع عندي في معاني قولهم: إنّها تلزم مع الإمام العدل في المصر الممصّر، وما سوى ذلك؛ فهو مختلف فيه في معاني قولهم.
مسألة: قال أبو بكر: مضت السنّة بالذي يقيم الجمعة السلطان أو من قام بها بأمره. واختلفوا في الجمعة تحضر، وليس معهم أمير؛ فقال الأوزاعي