قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٩

فالاتفاق حجّة، والاختلاف فلا حجّة فيه، وأمّا الإقامة فالحجة به أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُروَ عنه أنّه صلّى الجمعة في شيء من أسفاره، وإن كان مروره على قرى كثيرة، الدليل على ذلك أنّ أهل الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا، /23/ وسقطت عدالتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى، ولا يقيمها إلا ذو سلطان أو بأمره؛ لأنّ فرض الظهر لا يسقط إلا بعد سقوط شرائط الجمعة، وفي شرطها الإمام المطلق، أو إمام بأمره، ألا ترى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلّي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلّفون عن الجمعة بيوتهم»(1).

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل: كان أبو عبيدة لا يرى في شيء من أرض(2) الأعاجم جمعة. وكان ضمام يقول: كلّ أرض من أرض أهل الذمة والعرب أقيمت فيها الحدود جمع فيها. وقال أبو عبد الله ?: سمعنا أنّ الأمصار التي مصّرها عمر بن الخطاب ?: مكّة والمدينة والبصرة والكوفة والشام واليمن والبحرين، وعمان مصر، فالجمعة ثابتة بصحار ما كان أمر المسلمين قائما، ولو مات الإمام، وأمّا بالجوف؛ فالجمعة مع الإمام، فإن مات أو سفر؛ صلّى الناس بعده أربع ركعات.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: روينا عن أنس بن مالك أنّه كان يصلّي في المقصورة، وهو قول الحسن البصري، والقاسم بن محمّد، وعليّ بن

(1) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 652؛ وأحمد، رقم: 3816؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 5539.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أراض.