قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥

قال الشيخ أبو محمّد عثمان بن أبي عبد الله الأصمّ -حفظه الله-: فيقال: الآن لمتعلّمي هذا الزمان حيث قالوا: لا يسعنا ترك صلاة الجمعة في مصر عمان، وإن لم يكن عندنا إمام عدل، فهذه الآثار التي عن المسلمين المتقدّمة، والإجماع المتقدّم في ذلك، أيسعنا الأخذ بجميع ذلك المتقدّم عن المسلمين، أم نحن هالكون إن أخذنا بهذه الأقاويل التي عن المسلمين والإجماع المذكور عنهم في آثارهم، فإن قالوا: بل يجوز ذلك ويسع خصموا، وإن قالوا: لا يسعنا ذلك، فقد ركبوا أمرا عظيما حيث قالوا: لا يسعنا الأخذ بقول المسلمين، ثمّ يقال: فكيف وسعكم أنتم الأخذ بقول من الأقاويل فيه اختلاف، ولا يسعنا نحن الأخذ بما عليه الإجماع، فالمختلف فيه عندكم أحقّ وأولى أن يتبع من المجتمع عليه، أفلا /30/ تعقلون، ما لكم كيف تحكمون، وإنّما أخذتم أنتم بقول من قال: إنّ من قام من الرعية بصلاة الجمعة في المصر الممصّر جاز ذلك، ولزمت، فهذا القول فيه اختلاف؛ لما قيل: إنّ صلاة الجمعة لا تقوم إلا بإمام عدل في مصر ممصّر، فهذا موضع الإجماع، وما سواه يختلف فيه. انقضى.

مسألة: ومن سيرة لأبي عبد الله محمّد بن روح بن عربي التي من الناصح إلى المنصوح، قال: والجمعة فريضة واجبة حيث تجب الجمعة في الأمصار الممصّرة، وقد بلغنا أنّ وارث بن كعب ? لم يكن صلّى صلاة الجمعة قصرا بنزوى؛ لأنّ نزوى وجبال عمان ونواحيها من الرساتيق ليست من الأمصار، ونحن نأخذ بهذا القول، ونرى أنّ الجمعة بصحار واجبة، كان فيها إمام عدل أو إمام جائر. ولعلّ بعضا يقول: إنّ(1) الجمعة بهجر من البحرين، وليست بصحار

(1) زيادة من ث.