قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف:105]. وقيل: تكرار القصص في القرآن؛ لخروجها إلى المواضع المختلفة، ودخول الناس في الإسلام من أهل المواضع القاصية قوما بعد قوم، فاحتجّ بما عليه فصحاء العرب من الخطباء والشعراء؛ ليستمعه من لم يسمعه، ولو لم يُعيدوا ذلك لفات المتأخر ولم يسمعه إلا من شاهد في أوله، وهذا وجه من الصواب إن شاء الله، والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: فأما التّكرار في الأمر قد يكون التّكرار لمعنى التعظيم للشيء، كما أن العرب إذا عظمت شيئا أكثرت من أسمائه؛ كالخمر والأسد، وقد يكون لمعنى التحريص(1) على فعله مما هو واجب والتشديد في تركه، وفي المحجور بمعنى التحريص(2) في تركه والتشديد في فعله، ولمعنى الإعلام في شدة العقاب والغضب على من خالف وعصى في ذلك، وأما مثل تكرار قصص النبي موسى في القرآن؛ فلقرب اليهود في السكنة من بلد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لئلا يكون اليهود أعلم من النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء(3) من أمور موسى، فإن في تكرار ذلك زيادات معاني من العلم بأموره ما لم يذكر فيما قد ذكر، فيتمّ العلم به مما ذكر في غير ذلك الموضع من التنزيل، وأخبار النبي عيسى /165/ - عليه السلام - أقل تكرارا؛ لأنهم أبعد بلدانا من بلدان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما جرى عليه أقل مما جرى على النبي موسى - عليه السلام -، وكذلك بقية الأنبياء ولم يكن لذيذا بأن لا نذكر في هذا

(1) ث: التحريض.

(2) ث: التحريض.

(3) زيادة من ث.

٩٩٨ / ٣٦٬٧٥٥