الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٧الأعاجم، ولكنّ السنّة جاءت أنّ الجمعة ليس [إلا] حيث تجب الجمعة، وليس الجمعة إلا [على] من تجب الجمعة. وقل يا أيها المنصوح لهذا الجاهل: أليس من المؤمنين النساء والعبيد، ومن كان على سفر، /32/ وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «ليس على العبيد، ولا على النساء، ولا على المسافر جمعة»(1)، يعلم ذلك علماء أهل قبلتنا، ولا يجهل ذلك، ولا يردّه(2) إلا جاهل ضال، وقد نطق الكتاب بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة:9]، والنساء والعبيد والمسافرون قد يكونون(3) من الذين آمنوا وليس عليهم جمعة، ومن أوجب عليهم الجمعة، وكفّرهم على(4) تركها فقد كفر، ومن خالف السنّة فقد كفر (خ: هلك)(5)، وهكذا جاء الأثر.
وقل أيّها المنصوح: أليس قد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، ويوم الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلِمَ لم توجب أيّها الجاهل على الناس صلاة الجمعة من الفجر إلى العصر؟ فإن قال الجاهل: بل صلاة الجمعة صلاة في الجمعة، لعلّه الفجر والعصر، تجب في
(1) أخرجه بمعناه كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الجمعة، رقم: 1576؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1257، 2/ 51؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الصلاة، رقم: 2753.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يزدره.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يكون.
(4) ث، ق: في.
(5) زيادة من ث، ق.