قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٨

مسجد واحد من مصر واحد، والخطبة واجبة فيهما كما في صلاة الظهر؛ فقد خالف في ذلك جميع الأمّة، وخالف المعقول عند جميع المسلمين.

وإن قال: إنّما تجب صلاة الجمعة في صلاة الظهر خصوصا دون صلاة الفجر والعصر يوم الجمعة؛ قلنا له: صدقت، كذلك تجب خصوصا في الأمصار السبعة من جزائر العرب، دون أرض الأعاجم، وغيرها من رساتيق أرض العرب، /33/ وإن كان في أرض الأعاجم والرساتيق من هو من الذين آمنوا إذا احتججت علينا بظاهر الكتاب على خلاف ما شرحته السنّة. ولو كان الظاهر من الكتاب على خلاف ما شرحته السنّة حقّا؛ لكان يجب على الناس أن يصلّوا صلاة الفجر والعصر يوم الجمعة، ولجاز(1) للناس أن يخالفوا السنّة، وعند مخالفة السنّة إبطال شرائع الإسلام.

ولو كانت فرائض الإسلام إنّما يدان بها بالهوى وما تختاره العقول دون ما جاءت به السنّة؛ لكان من يملك أربعين فرسا أولى في عقول من يجهل الحقّ أن يوجبوا عليه الزكاة فيها، أولى ممّن يملك أربعين جاعدة، وقد جاءت السنّة أن ليس في الخيل و البغال و الحمير زكاة، وقد جاءت السنّة التي لا اختلاف فيها عند أهل القبلة أنّ الزكاة إنّما هي في الغنم، والغنم هي: المعز والضأن. ومن معاني مذهبه أنّه يجوز للمسلمين إن اضطرّوا أن يصلّوا صلاة الجمعة خلف [قومهم الفسّاق](2) من أهل قبلتهم لأجل أنّهم لم يقدروا(3) أن يختاروا لأنفسهم خيارهم

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: جاز.

(2) ث: فوقهم والفساق.

(3) ث، ق: يجدوا (خ: يقدروا).