الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٢تكون الجمعة مع الإمام حيث مقامه في المسجد الأكبر، في المصر الممصّر، ولا أعلم يخرج في قولهم: إنّ المصر تجوز فيه جمعتان، إلا في هذا الموضع؛ لأنّه من صحيح مذهبهم أن لا يكون إمامان في مصر واحد، ولا تكون الجمعة في مصر إلا في موضع واحد، بمعنى التمصير، ومع الإمام لموضعه، فعلى هذا النحو تخرج معاني قول أصحابنا في هذا الذي حكاه وذكره. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة لبعض المتأخرين: فإن عارض /37/ معارض من أهل الخلاف، وقال: إنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أوجب على المؤمنين صلاة الجمعة إيجابا لازما عليهم،، وثابتا إلى يوم القيمة، يشهد بذلك كتاب الله العظيم، وسنّة رسوله ونبيّه الكريم، وإجماع الأمّة بأسرها مؤمنها ومنافقها، ومخالفها وموافقها، حتّى إنّهم دانوا بالبراءة والخلع ممّن تركها من غير عذر، إلا تهاونا بها، واستخفافا بحقّها، فإن مات على ذلك ولم يتب من ذلك؛ فهو عندهم في حكم الهالكين، وخارج عن السالكين الناسكين، فكيف نرى أهل السنّة والجماعة وغيرهم من مخالفيكم يصلّونها في قراهم ومدائنهم ورساتيقهم وبواطنهم حيثما كانوا، وأنتم مع هذا التأكيد كلّه، لا نراكم تصلّونها إلا في صحار، واجتمعتم على تركها في جميع قرى عمان ومدائنها ورساتيقها وبواطنها، كأنّكم نفيتموها عنكم، وأثبتموها على أهل صحار، ولم تجعلوها حقّا لله تعالى عليكم، بل جعلتموها لصحار. لو أنكم جعلتموها لله سبحانه لجعلتموها كسائر الصلوات واجبة على جميع عباده، وفي جميع بلاده، وإلا فيا معشر(1) أهل عمان، فإنّا نذكّركم الله تعالى ونخوّفكم إياه بعدما سمعتم ما
(1) ث، ق: معاشر.