الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٣عندنا ووعيتم، وإن كان عندكم برهان فيما ادّعيتم فأتوا برهانكم إن كنتم صادقين، /38/ وإلا فكونوا لنا موافقين، لا مفارقين، ومؤالفين(1) لا مخالفين، وكونوا لنا متّبعين، ولا تكونوا مبتدعين، فإنّ الرجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الباطل، وشرّ الناس من يلوي عنقه عمّا يجب عليه ويماطل، فأنعموا لنا بردّ الجواب، هدانا الله وإياكم إلى الصواب، ورزقنا وإياكم الثواب إن شاء الله.
الجواب -والله نسأله الهداية والتوفيق إلى ما فيه رضاه لأقوم الطريق-: فأقول: نعم، إنّ من ادعى الحقّ والمحجّة فعليه إيضاح الحجّة، والحقّ يعرف بالأدلّة أكثر من معرفة الشهور بالأهلّة، وحجّتك علينا بالآية الكريمة هي على معنى العموم، والعموم يقضي(2) عليه الخصوص، ومن ترك المخصوص(3) المنصوص، وقضى عليه بالعموم؛ كان كمن ألزم الناس اتّباع المأموم، بل ذلك عندنا ملوم مذموم، والحجّة في تخصيص ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا جمعة إلا في ثلاثة: مصر ممصّر، وإمام، ومنبر»(4).
ودليل ثانٍ: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بها والمسلمون معه في مسجد بالمدينة المشرّفة ومع منبره المكرم، وكلّ من لم يحضر معه في مسجده وقت الصلاة من عذر أو من غير عذر، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم أن يصلّوها في بيوتهم أو حيث ما كانوا إلا صلاة أنفسهم، وكذلك من جاء /39/ إلى المسجد بعدما قضيت الصلاة؛ لم يصلّ
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: موافقين.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يقتضي.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: الخصوص.
(4) لم نجده.