الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٤الظهر في المسجد إلا صلاة نفسه. وكذلك قالوا: من صلّى الجمعة مع الإمام ففسدت عليه؛ فإنّه يبدلها في الوقت أربعا(1) صلاة نفسه.
ودليل ثالث: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى في أسفاره صلاة نفسه، وإنّه - صلى الله عليه وسلم - عذر النساء والعبيد والمسافرين عن صلاة الجمعة، وهو يعلم أنّهم من جملة المؤمنين.
ودليل رابع: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حيث ما أدركتك الصلاة فصلّ»(2)، وأجمعت الأمّة بأسرها أنّ صلاة الظهر على المقيم أربع ركعات حيث كان، وأين كان، وأجمعوا أيضا(3) أنّ صلاة الجمعة ركعتان، وأنّها واجبة في المصر الممصّر، ومع إمام عادل ومنبر، ومهما اختلّت واحدة من هذه الثلاث؛ فقد خرجت من الإجماع، ودخلت في الاختلاف. وليس لنا أن نترك(4) فرضا واجبا علينا بإجماع الأمّة والكتاب والسنّة، وهي الأربع الركعات، ونتحوّل عنه إلى شيء مختلف فيه بلا عذر بيّن، [ومن فعل ذلك](5) فهو عندنا ضالّ فاسق ظالم منافق كافر كفر نعمة، علينا أن ندين لله تعالى بالبراءة منه ما لم يتب؛ لأنّ الإجماع حجّة، والاختلاف ليس بحجّة. وأيضا فإنّ الأمّة اجتمعت أنّ الإجماع لا ينسخه، ولا يغيّر حكمه، إلا إجماع مثله، وكلّ من /40/ طلب نسخ فرض مجتمع عليه
(1) زيادة من ث. وفي ق: أو بعد.
(2) أخرجه كل من: البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3425؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 520؛ والنسائي، كتاب المساجد، رقم: 690.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أنصا.
(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: ترك.
(5) زيادة من ث.