الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٥بشيء مختلف فيه؛ فقد طلب المحال، ومن طلب المحال وقع في الضلال، بذلك وردت الآثار عن ذوي الألباب والأبصار.
ودليل خامس: إنّ الله تعالى أمر المؤمنين بإقامة الحدود كما أمرهم بصلاة الجمعة، وأجمعوا أنّ الحدود لا يقيمها غير الإمام العادل، كإجماعهم أنّ صلاة الجمعة لا تجب إلا خلف الإمام العادل، ولو خالفنا مع غير الإمام العادل مخالف؛ فلا يجب علينا اتباعه. وأجمعوا أن ّمن سرق(1) له قنطار من الذهب (خ: ذهب)، وظفر بسارق متاعه؛ فلا يجوز للمسروق وحده قطع يد سارق متاعه ذلك، وإن فعل ذلك برأيه من تلقاء نفسه؛ كان بذلك ظالما متعدّيا آثما، كإجماعهم أنّ من صلّى الجمعة وحده منفردا ركعتين، وهو مقيم؛ كان كمن لم يصلّ، كذلك قال - عليه السلام -: «أربع إلى الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمعات(2)»(3).
ودليل سادس: إجماع الأمّة أنّه لا يجوز أن يجعل في المصر الواحد إمامان، والإمام عندنا من شرط صلاة الجمعة، وكذلك قلنا: لا تقام صلاة الجمعة(4) في قريتين من المصر الواحد، ولو جاز قيامها في قريتين؛ لكانت خلف إمامين من المصر الواحد، ولجاز في الأربع. وإن جاز في الأربع؛ جاز في الأربعين. ولو جاز
(1) ث، ق: يسرق.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الجماعات. وفي ق: الجماعة.
(3) أخرجه بلفظ: «الْجُمُعَةُ وَالْحُدُودُ وَالزَّكَاةُ وَالْفَيْءُ إِلَى السُّلْطَانِ» موقوفا ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحدود، رقم: 28439. وأخرجه بلفظ قريب منه موقوفا ابن زنجويه في الأموال، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها، رقم: 2144.
(4) ث: جمعة الجماعة. وفي ق: الجماعة.