الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٤٦/41/ ذلك؛ لجاز في جميع القرى والرساتيق والمواطن(1) كلّها، حيث كانت وأين كانت. وكذلك المساجد لو جازت في المسجدين من القرية؛ لجازت في المساجد كلّها، وعلى هذا فأيّ فرق بينهما وبين سائر الصلوات؟ ولأيّ فائدة يسعى إليها من الفرسخين؟
ولعلّ قائلا منهم يقول: إذا اجتمع أربعون رجلا في المسجد، ومعهم إمام يصلّي بهم الفريضة؛ فقد لزمهم فرض الجمعة، وبنقصان الواحد لا تلزمهم فريضة الجمعة، ولعلّ ذلك عندهم في أيّ موضع كان. يقال لهم: ما الفرق عندكم بين الأربعين والأربعة في الصلوات كلّها؟ فقد اجتمعنا نحن وإيّاكم أنّ كلّ صلاة لزمت الأربعين، وثبتت عليهم، وتجوز لهم، وتنعقد بهم، لزمت الأربعة، لم نختلف نحن وإيّاكم فيما علمت في شيء من الصلوات، إلا في صلاة الجمعة، فنحن ثبتنا على الإجماع ولله الحمد، وأنتم خرجتم عنه ودخلتم في شيء ادّعيتم جوازه، ثم اختلفتم في أحكامه، فكلّ منكم يرى فيها رأيه، ويحكم فيها بهواه، فنعوذ بالله من الحيرة، [ونسأل الله](2) الهداية والتوفيق. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا معشر(3) المسلمين، عليكم بكتاب الله وسنّتي، وما اجتمعتم عليه، عضّوا على ذلك بالنواجد، وإياكم والمحدثات المبتدعات من الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، /42/ وكلّ ضلالة في النار»(4) أعاذنا الله وجميع المسلمين منها.
(1) كتب فوقها: البواطن.
(2) ث: ونسأله.
(3) ث، ق: معاشر.
(4) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4607؛ والآجري في كتاب الأربعين حديثا، رقم: 8.