قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٧

ولعلّ قائلا يقول: إنّ صلاة الجمعة لا تقام إلا في بلد يجتمعون فيها أربعون رجلا، يقيمون بها الصلاة، وإن نقص واحد من عدد الأربعين؛ فقد سقط فرض الجمعة عنهم، وليس لهم أن يصلّوا إلا صلاة أنفسهم أربع ركعات، فيقال له مثل ما قلنا في المسألة التي قبلها، وذلك أنّا نطالبه يقيم علينا دليلا وحجّة، أو(1) يبين لنا علّة تفرق بين البلد التي فيها الأربعون رجلا أو أربعة أو أربعة مائة أو أربعة آلاف أو أكثر، وأظنّ أنّه لا يجد إلى ذلك سبيلا، والحمد لله بكرة وأصيلا. فإن أقام لنا دليلا من كتاب مستبين، أو من صحيح سنّة الرسول الأمين، وإجماع من علماء المسلمين؛ فحينئذ يجب علينا اتّباعه وتصديقه، وإلا فليقرّ ويعترف أنّ قوله مقطوع دابره، باطل أوّله وآخره.

فإن عكس علينا السؤال؛ وقال: أقيموا أنتم دليلا يفرق بين المصر الممصّر وغيره من سائر القرى؛ قلنا له: الدليل -الحمد لله- واضح، والحقّ نوره بيّن لائح، وذلك أنّ الأمّة اجتمعت بأسرها كافّة على وجوبها في الأمصار الممصّرة، وخلف الأئمّة العدل، وكلّ من صادم الإجماع بالردّ والتكذيب؛ فهو أولى بالكذب من الإجماع، بل بتكذيبه يشهد كلّ ناطق بفم، وساعٍ على قدم. ودليل /43/ آخر: إجماع الأمّة أنّه لا يجوز ينصب إمامان في مصر واحد، وأجمعوا أنّ جواز نصب إمامين في مصرين، وثلاثة أئمّة في ثلاثة أمصار، وسبعة أئمّة في السبعة الأمصار. وقد قلنا: إنّ الإمام هو من شرط صلاة الجمعة، والدليل على ذلك ما صحّ وثبت عندنا أنّها لم تقم إلا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو خلف من يقيمه مقامه، ويستخلفه على الصلاة، وذلك مدّة حياته - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ كان خليفته من

(1) ث: و.